موريتانيا ليست مستعدة للديمقراطية
لواجهة- منذ ان غادر الاستعمار بلدنا تاركًا ورائه بلدًا فقيرًا بلا بني تحتية او نخبة مثقفة ولا جيش يحميه من الأطماع الخارجية فكانت بداية الدولة صعبة وكان على اول نظام يحكم البلد ان يواجه وحيدًا كل هذه التحديات.
نظام ول داداه
كان أمام نظام ول داداه تحديات كبيرة فقبل ان يفكر ول داداه في تاسيس نظام سياسي كان عليه تاسيس الدولة وأركانها فكان الاقتصاد والأمن والاعتراف الدولي والبني التحتية اهم ما شغله ليلتفت بعد ذلك الى تشكيل النظام السياسي الذي انتهج الاحادية الحزبية وهو نظام اقرب الى النظام الشمولي والذي كانت سلبياته اكثر من إيجابياته وظل هذا النظامًا حاكمًا حتى انقلاب 78
نظام العسكر
منذ انقلاب 78 والذي كان من احد تبريراته هو الخروج من حرب الصحراء التي انهكت البلد و ايضًا تغيير نظام الزعيم الأوحد، لكن العسكر ايضًا سقطوا في نفس الأخطاء التي سقط فيها نظام ول داداه وكأن النظام الشمولي نزع ثوبه المدني ولبس لباسه العسكري وظل التنافس بين العسكريين على الحكم هو سيد الموقف اربع انقلابات عسكرية في اقل من خمس سنوات.
تجربة 1991
يقول بعض المتتبعين للشأن الموريتاني ان اول تجربة ديمقراطية كانت سنة 1986 وفي ظل نظام العقيد ول الطايع في اول انتخابات بلدية شهدتها موريتانيا وكان دستور عام 1991 هو الذي اسس للتعددية الحزبية لكن ايضًا يجب معرفة انه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سنة 1990 والذي كان يشكل احد قطبي العالم والذي مكن بعض الأنظمة الافريقية من الاختيار بين احد القطبين لم يعد ذلك متاح وبالتالي اجبروا على انتهاج الديمقراطية الغربية كنظام حكم مما يعني ان ولد الطايع كان مجبرًا على تأسيسي نظام ديمقراطي.
أسباب فشل التجربة الديمقراطية
هناك شروط يجب توفرها في بلد ما كي تنجح التجربة الديمقراطية فيه:
١)- المؤسسات الديمقراطية
٢)- شعب واعي يعرف حقوقه وواجباته
٣)- الطبقة الوسطي من الشعب
والشرطين الأخيرين غير متوفرين في بلدنا فقد تم تجهيل الشعب وجعله ينقاد كالقطيع لتنفيذ رغبات النظام كما تم تغيب الطبقة الوسطي وتفقيرها فمن المعروف انه في كل مجتمع هناك ثلاث طبقات
- طبقة الأغنياء
- طبقة الفقراء
- الطبقة الوسطي
وهذه الاخيرة هي التي تساهم في نجاح النظام الديمقراطي فهي تشمل كل القوي العاملة الحية (المعلمين، الأطباء،الصحافة، المحامون، عمال المصانع، المزارعون، الصيادون، العسكريون...) واذا ما توفرت لها الإمكانيات فهي من تساهم في تطور الوعي لدي المجتمع وجعله يختار النخبة السياسية الأفضل لحكمه لكن النظام عمل على تفقير هذه الطبقة فالمعلم الذي لا يزيد راتبه عن 100 الف شهريا وجد نفسه مجبرًا على البحث عن عمل آخر يوفر له متطلبات الحياة ولم يعد يجد الوقت لياسهم في الوعي الشعبي بل أصبحت لقمة العيش همه الأول وقس على ذلك الباقين
وأما ما نراه اليوم فهو نفس النظام الشمولي الذي نزع بدلته المدنية وارتدي البدلة العسكرية ثم اليوم يعود الى البدلة المدنية وهكذا دواليك ونحن نقترب من عودة تعدد الأقطاب سوف يجد النظام راحة اكثر فإذا ما ضيغ عليه المعسكر الغربي فسيجد ملاذا في المعسكر الشرقي وكله لمصلحة النظام الشمولي الذي يحكمنا منذ الاستقلال.
من منا قرأ برنامج مرشحه قبل ان يصوت له وهل مازال المرشحون يهتمون فعلاً بتقديم برامج انتخابية للشعب ام انهم فضلوا توفير تكاليف طباعة تلك البرامج فلا احد مهتم فعلاً بقراءتها ولم يعد السؤال ماهو برنامجك الانتخابي بل اصبح السؤال من ورائك ومن يدعمك وماهي قبيلتك او جهتك او عنصرك وكم سوف توزع من مبالغ في الحملة الانتخابية.
خلاصة القول مازال بلدنا بعيد جدًا من الديمقراطية بل أستطيع الجزم بأننا ما زلنا في نفس النظام الشمولي الذي حكمنا منذ الاستقلال والذي مازال يشكل عائقًا كبيرًا أمام التنمية والنهوض ببلدنا الجميع من حولنا يتطور ونحن ما زلنا في مكاننا.
علي بن بكار
مرشح سابق للنيابيات نواذيبو 2013

اضافة تعليق