طارق ليساوي، كاتب مغربي، استفتح مقاله بالسيادة المنتقصة للمغرب جراء استقلاله الناقص

الواجهة - شكرا للدكتور طارق ليساوي، الأكاديمي، والكاتب المغربي الجريء في هذا المقال حيث  عبر  فيه عن قمة الوعي التحرري، اكثر مما في  مقالاته السابقة، حسب   نظري الشخصي، وقد لا يوافقني  هو،  او غيره  في  ذلك،  لكن في تقديري الشخصي، أنه  أخذ المبضع بيده ، وغرزه في مكان الداء، وما عانت، -  وتعاني -  منه مجتمعات الأمة العربية جراء أنظمة سياسية منتقصة  الاستقلال، وبالتالي السيادة، وكان وجودها راجعا الى المؤامرات الامبريالة، ولا علاقة لها بالزمن الجميل،  وما دار فيه من معارك ضد المستعمرين  في اقطار المغرب العربي، حيث قامت حركات التحرر بمناهضة المستعمر الفرنسي، حتى اخرجته، لكن دون أن يعطي إخراجه نتيجة موضوعية، تعزز الاستقلال، وتجسد  الانتصار..
 ومن منا لم يقرأ ما جرى للفرنسيين في الدار البيضاء وغيرها، كما واجه ا
ثوار الشمال المغربي المستعمر الاسباني بثورة،  كان قائدها المرحوم عبد الكريم الخطابي من القادة العظماء في تاريخ العرب حينها، من امثال عمر المختار في ليبيا، و السلطان الاطرش في سورية..
ولم ينهزم جيش جمهورية المغرب، حتى وقع عبد الكريم للخطابي في الأسر  إثر تحالف كل من الامبرياليتين الاسبانية، والفرنسية اللتين تقاسمتا احتلال المغرب، وذلك لاخماد الثورة التي أعلن عن نظامها الجمهوري، ووضعت حدا للأنظمة المتخلفة الموروثة التي  تواضع قادتها على ارتكات الخيانة العظمى في حق مجتمعهم، والوطن المفدى بالغالي والنفيس ، حيث ابرم الكلك عبد الحفيد" اتفاقية الجزيرة الخضراء١٩٠٦م".، وبعدها كان قانون الحماية - الاستعمار -  الفرنسي في ٣٠ مارس ١٩١٢م.

ولما جاء  دور حركة المقاومة المغربية بقياداتها  الفذة، كالمرحوم احمد بلافريج ، وصحبه،   فلحظتئذ دقت ساعة النصر باستقلال مفروض بالدم، والنار، لكن ماذا  حصل بعد ذلك؟
لقد  تم  خطف الملك محمد الخامس، وحجز مع ابنه برفقة"  الحبيب بورقيبة"  الذي، تم خطفه، هو الآخر من تونس  وحجز الثلاثة  في إقليم " الكورس"، ثم الغابون الغابون بالنسبة لنحمد الخامس وابنه، وخلال تلك الفترة، بدأت المفاوضات بين الفرنسيين، وبين من لا تأثير لهم في مواجهة  الفرنسيين في تونس، كما في المغرب،  لتتم  اتفاقية اخرى موازية لاتفاقية " اكس ليبان،" بمحادثاتها  في ٢٠ الى٣٠ من أغسطس ١٩٥٥م.
وقد  اشرف عليها قادة سياسيون، ومناضلون كبار،  ولا يمكن الشك في نزاهتهم التي تحكم  بالشك في الذي جاء في مقال الدكتور طارق عن الاتفاقية،  حول  الاستقلال المنقوص للمغرب، لأن من قادة الوفد المفاوض الشهيد " بن بركة"، و"بن سودة"، والمعطي بوعبيد،  وغيرهم  من رجال الفكر والسياسة وعلماء الدين.. وقد  ارجع الدكتور طارق إلى الاتفاقية الأخيرة، تلك النقيصة، بينما غض النظر عن الاتفاقية  الموازية التي تمت مع الملك محمد الخامس،  ومنذ بداية الاستقلال في العام ١٩٥٦م، بدأ الخلاف مع قادة الوفد المفاوض في اتفاقية" أكس، ليبان"  بينهم وبين اصحاب الاتفاقية الموازية التي لم يعلن عنها نظريا، لكنها من الناحية العملية، بدأت بنودها تطبق الواحد تلو الآخر، فكان الاستقلال الناقص، وتجيير نضال القوة الحية في المجتمع، وتحريفه عن مساره التاريخي في مرحلة مفصلية،،ليتم التحكم في قيادة النظام السياسي، وفي التطور الاجتماعي،  وفي التنمية العلمية، والاقتصادية، وبالتالي الحيلولة دون طرق ابواب العصر، وتحديث الانظمة الاجتماعية، ودون قبر الانظمة  المتخلفة  مع ازمنتها الغابرة بما هي فيه من مظاهر  التخلف ابتداء من نظام الأسرة الأبوي ذي النزعة التربية التراتبية، التفضيلية بين الأبناء، وبينهم وبين البنات، والابقاء على تقسيم العمل التقليدي في الأسرة، كما في مختلف الانظمة الاجتماعية الآلية - على حد تعبير دوركايم  -  في مجالات العمل  في المجتمعين الحضري في الحواضر، والقروي في القرى،  والأرياف.. 
إن غياب التحديث المنشود الذي قادته الانظمة السياسية المستقلة الأخرى خارج اقطار الوطن العربي، عدا ما حصل في مصر، وسورية، والعراق، والجزائر، وليبيا،  واليمن قبل حكم علي عبد الله صالح.. هو بالضرورة ناتج من تغييب آليات التحديث  السياسي، والاجتماعي العمودي، واستبداله بالتغير البطيء، الأفقي،  الجزئي الذي لم يحرك عجلة التاريخ العربي عموما، والمغاربي خصوصا،  الا الى الركون في زوايا التخلف المظلمة التي راكمها الاحتلال الفرنسي المقيت منذ منتصف القرن التاسع عشر  الى يوم الناس !

وهذا هو الأشكال الرئيس، للباحثين السياسيين، والاجتماعيين، الذي يستحق الدراسة، والنقاش الحر    برؤى واضحة،  وجريئة،  للتعبير  عن الاخلاص في النوايا للوطن، والمجتمع، والدين انطلاقا من التركيز  على المتغيرات الرئيسة، وما عدا ذلك، فهو  يحيل البحوث  الفكرية في المجالات المذكورة الى الكتابة من أجل الكتابة فيما لا جدوى منه،  لأنه يبدد الجهد، ولا ينفع الناس في تقديم قراءة صحيحة للحوادث التاريخية التي شوهت في الاعلام، كما في مناهج التربية، وتواضع على تشويهها  بعض الكتاب، الامر الذي افقدهم  الكثير من  المصداقية في الغايات، وعدم وضوح في الرؤية، و اعتماد المنهج الموضوعي من جهة  ترتيب الاولويات،  وتحديد الغايات بمعزل عن  الرؤى  المتوارية خلف تأثير المتغيرات التابعة، والاستغراق في مظاهرها..

إن علاقة النظام السياسي العربي عموما بالمحتلين الامبرياليين في الغرب، وانحراف الانظمة عن ان تؤسس على قاعدتي الاستقلال والسيادة الوطنية،  أدي إلى هذا العجز المتراكم، والمضاعف للتخلف، والتجزئية، واخفائهما، او تمويههما بافتعال الصراعات البينية بين الانظمة السياسية العربية،  وتنشئة الاجيال على الدعاية الزائفة للانظمة العاجزة عن التجديد، وسبيلها، هو التدوير الوظيفي " للميلودراما" المتكررة  ممثلة في اغراء احدى القوة السياسية  المميزة بشعبيتها  في الحراكات السياسية العربية، فتشارك " إسميا" في الانظمة كرئاسيات  الحكومات، حتى تفقد  تلك القوة السياسية شعبيتها جراء تحملها مثالب  النظام السياسي،، فضلا  عن  تفريخ الانظمة السياسية  للوعي القطري، والجهوي حتى بين الأقاليم في المجتمع الواحد، وكذلك اعطاء الأولوية للقضايا التافهة، على حساب القضايا المصيرية للمجتمعات العربية، وللأمة جمعاء..!

 وعلى الباحثين، أن يتساءلوا في بحوثهم، ومقالاتهم التنويرية، كمقال"  الدكتور طارق ليساوي" عن  العوامل التي تحكمت في التطور الى هذا المستوى النسبي، الذي لايعبر عن قيمة  ذلك  النضال المرير، والمعاناة لإخراج امثال" مكلاوي مراكش"  الفرنسي، جيشه الاستعماري من مغرب الوسط، لتكون النتيجة مخيبة لآمال مجتمعات الأمة العربية،  باسترجاع مظاهر التخلف من عصور الانحطاط منذ سقوط حكم العرب في  بغداد في مشرقنا العربي في القرن الثالث عشر الميلادي،  وسقوط حكمي المرابطين، والموحدين على التوالي، وهما اللذان  أسسا لمشروع  النهضة العربية الأولى،  غير ان سقوط دولة الموحدين في القرن الثاني عشر، كان بداية الانحطاط الحضاري ممثلا في الانظمة العائلية التي توالت على حكم مجتمعاتنا التاريخية ، حتى بدأ الغزو الأروربي، فحصل الانكفاء على الذات الحضارية، ومن مظاهر ذلك الانكفاء، تخلف الانظمة  الهجينة الحالية نظرا للتخلف السياسي، والاجتماعي، والثقافي الذي لازال يراهن عليه البعض ..!

اما النقطة التي أرى  ضرورة التحفظ عليها في مقال الدكتور طارق ليساوي،  لأن ما قبلها، يفرض تأجيلها، نظرا لضرورة  الاستناد الى  المنهج في دراسة الظواهر، وترتيب المطالب الملحة على الأقل أهمية من غيرها،  وذلك لتبقى الرؤى معززة بمنهج  التغيير، والتركيز على الأولويات، بدلا من توابعها..
ومن هنا، فإن تلك النقطة، المطلوبة للتأجيل، هي رفع عشارا "الديمقراطية" لانتزاع الحقوق  المدنية، والسياسية بالعمل السياسي في ظل أنظمة ناقصة السيادة على حد تعبير الدكتور طارق ليساوي، ولعله خلط للأوراق، وهو من  خلطات" العولمة" والدعاية الغربية، على ان الامبريالية الامريكية، ستفرض الاحتلال ، كوسيلة  لتحقيق الديمقراطية البائسة التي تعتمد على تفسير البلاد من ثرواتها الطبيعية، وعلى تبعية الانظمة السياسية المتخلفة، مهما تعددت  مؤسساتها الصورية لاستجلاب الديمقراطية،،، في حين أن اواليات التقدم، اهمها الاستقلال الكامل وغير المنقوص، وتحرير البلاد من قوى التبعية في ابعادها السياسية، والاقتصادية، والثقافية ..

إشيبو ولد أباتي
يتم التشغيل بواسطة Blogger.