دعوات لتوجيه اتفاقية الصيد مع أوروبا إلى الصيادين الموريتانيين
وكالة أخبار البيئة -حذّرت منظمات مهنية وبحثية من هشاشة عدد من الموارد البحرية الموريتانية، وفي مقدمتها الأخطبوط والأسماك السطحية الصغيرة، داعية إلى إعادة توجيه اتفاق الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي ليكون أكثر انسجامًا مع متطلبات الاستدامة البيولوجية والأمن الغذائي والتنمية المحلية.
وبحسب تحليل نشره موقع Coalition for Fair Fisheries Arrangements (CFFACAPE)، فإن مخزون الأخطبوط يمر بمرحلة بيولوجية حرجة نتيجة الصيد المفرط، ولا سيما صيد الأسماك الصغيرة، وهو ما أكده المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد (IMROP) وتقارير علمية دولية، رجّحت أن يكون هذا المورد مستغلًا بشكل يفوق طاقته على التجدد.
وأشار التحليل إلى أن الإغلاقات الموسمية، رغم أهميتها، تظل محدودة الأثر بسبب الضغط الكبير الذي تتعرض له المصائد مباشرة بعد إعادة فتحها، فضلًا عن "الدور السلبي" لبعض الأساطيل الصناعية الأجنبية التي تستخدم معدات غير انتقائية وتتحمل مسؤولية جزء معتبر من صيد صغار الأخطبوط.
وفي هذا السياق، دعا صيادو الصيد التقليدي إلى إخراج الأخطبوط نهائيا من اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي، حتى في صيغته الحالية التي لا تمنح نفاذًا مباشرًا، مطالبين بتوجيه الدعم القطاعي للاتفاق نحو إعادة بناء المخزون وضمان أولوية النفاذ للصيد الحرفي، باعتباره الأكثر خلقًا لفرص العمل والأقل ضررًا بالبيئة.
كما أثار التقرير مخاوف تتعلق بالجرّ القاعي وصيد الروبيان، حيث أفاد صيادون موريتانيون بأن بعض السفن الأوروبية تعمل بالقرب من مناطق حساسة مثل حوض آرغين، متسببة في مستويات مرتفعة من المصيد العرضي. وطالبوا بتطبيق صارم وموحد لفترات الإغلاق البيولوجي على جميع الأساطيل دون استثناء، حمايةً للعدالة والاستدامة.
وشدد التحليل كذلك على ضرورة حماية النظم البيئية البحرية العميقة، ولا سيما شعاب المرجان البارد، داعيًا إلى تصنيف عدد من المناطق ذات الأهمية البيولوجية كمناطق بحرية محمية، مع حظر أنشطة الجرّ القاعي فيها، تنفيذًا لتوصيات لجان علمية مشتركة بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي.
أما بخصوص الأسماك السطحية الصغيرة، فقد أكد المصدر أن مستقبل الصيد التقليدي والأمن الغذائي في موريتانيا يمر عبر إعطاء الأولوية لاستخدام هذه الموارد في الاستهلاك البشري بدل توجيهها لمصانع دقيق وزيت السمك. وأشاد بالخطوات التي اتخذتها السلطات لتقليص الأسطول الموجه للصناعات التحويلية، داعيًا إلى استكمال هذا التوجه بدعم البنية التحتية، والتخزين، والتوزيع، وتحديث الأسطول الحرفي.
وأشار التقرير إلى أن موريتانيا لا تلعب دورًا وطنيًا فحسب، بل تُعد فاعلًا محوريًا في الأمن الغذائي الإقليمي، خصوصًا بالنسبة لدول غير ساحلية مثل مالي، التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات السمكية الموريتانية.
وختم المصدر بالتأكيد على أن اتفاق الصيد المقبل بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي يمثل فرصة حقيقية لإرساء شراكة جديدة تقوم على الشفافية، والمشاركة الفعلية للصيادين التقليديين، وتوجيه الدعم القطاعي نحو المجتمعات الساحلية، بما يعزز السيادة الغذائية ويحمي النظم البيئية البحرية على المدى الطويل.
المصدر: تقدمي

اضافة تعليق