حين يتحول يوم الامتحان إلى استعراض أمني../الحسن لبات
هكذا فجأة وبدون مقدمات، تحولت المدرسة الوديعة إلى ثكنة عسكرية تعج بأصحاب البزّات. صباح “كونكور” تجد الأمهات صعوبة بالغة في مساعدة الأبناء على السيطرة على الضغط النفسي، ثم تبدأ المشاكل بمجرد الاقتراب من المدرسة.
لماذا الشرطة في المدرسة ؟
لا تقلق، إنهم هنا لتأمينكم..
بعد جهد جهيد تنجح الأم في تهدئة روع صغيرها، فيدخل المدرسة مع بقية الأطفال وجِلًا، خصوصا عند مروره أمام رجال الشرطة.
ثم بعد ساعة من بداية الامتحان، وبينما الأطفال في غاية التركيز، يصل موكب الوزيرة مصحوبا برتل من سيارات الشرطة كأنها مهددة بهجوم وشيك، تتلوها سيارة إسعاف تطلق بوقا يُخيف الكبار قبل الصغار.
لا أحد يعترض على تأمين الامتحانات أو على حق المسؤولين في متابعة سيرها، لكن السؤال البسيط هو : هل فَكّر أحد في الأثر النفسي لكل هذا الاستعراض على أطفال لا يتجاوز عمر بعضهم إحدى عشرة سنة ؟
الامتحان في حد ذاته مصدر قلق كافٍ. أما تحويل محيط المدرسة إلى فضاء أمني صاخب، وإقحام المواكب الرسمية وسط أجواء الاختبار، فلا يبدو أنه يساعد التلاميذ على التركيز بقدر ما يضيف طبقة جديدة من التوتر.
أحيانا يكون أفضل تأمين للامتحان هو الهدوء. وأفضل خدمة نقدمها للأطفال هي أن نجعل يوم امتحانهم يبدو كما لو كان يوما دراسيا عاديا قدر الإمكان، لا حدثا استثنائيا يستدعي كل هذا الصخب والضجيج.
الحسن ولد لبات / صحفي

اضافة تعليق