الهيدروجين الأخضر بين الوعود الترويجية والتحديات الحقيقية



تأتي تصريحات الخبيرة لورا روبرتس لتؤكد حقيقة لطالما حذرنا منها مراراً وتكراراً، وهي أن الخطاب الترويجي للمطورين الباحثين عن مستثمرين ومشترين قد تسرب إلى الرأي العام، خالقاً آمالاً كبيرة لدى المواطنين، رغم كونها آمالاً مشروعة في جوهرها إلا أنها تظل بعيدة عن الواقع الفني والاقتصادي المعقد. لقد ساهمت الوزارة المعنية في نشر هذا الأمل وبيعه للجمهور بهذه الطريقة، متجاهلة أن هذا الخطاب الوردي هو في الأساس أداة موجهة لإقناع المستثمرين وجذب المشترين وليس مادة إخبارية موجهة للجمهور العادي. إن واقع مشاريع الهيدروجين الأخضر يصطدم بعراقيل جوهرية، منها ما يتعلق بالدولة؛ إذ نعاني من ضعف في البنية التحتية، متمثلاً في عدم جاهزية الموانئ، وهشاشة شبكة الربط الطرقي والاتصالات، وغياب الأمن التقني لمناطق الإنتاج بالشبكة المحلية، يضاف إلى ذلك قصور "مدونة الهيدروجين" بإصدارها الحالي عن جذب المطورين والمستثمرين، كونها تفتقر للمحفزات الضرورية، فضلاً عن كونها بُنيت على فلسفة "مدونة المعادن"، مع أن الفجوة المفاهيمية بين استخراج المعادن وصناعة الهيدروجين شاسعة. وإلى جانب العوامل الوطنية، هناك تحديات خارجية خارج نطاق تأثير موريتانيا، على رأسها ارتفاع تكلفة الإنتاج التي تدفع الصناعة العالمية للعزوف عن التحول إليه، وعامل فقد الطاقة الكبير الذي يصاحب هذه الصناعة؛ فالهيدروجين، كونه العنصر الأخف والأقدم، يتطلب طاقة هائلة لعزله عن الأكسجين، ناهيك عن المنشآت الضخمة الملحقة مثل محطات تحلية المياه، والمساحات الشاسعة للألواح الشمسية والتوربينات العملاقة، بالإضافة إلى محطات استخراج النيتروجين لدمجه لإنتاج الأمونيا الخضراء كوسيلة للنقل، حيث تصل نسبة الطاقة المفقودة في التحويل إلى 60%، وهي عوامل تجعل إنتاج الهيدروجين الأخضر مكلفاً جداً وغير قادر حالياً على منافسة الطاقة الأحفورية أو النووية، مما يجعله -ما لم يتم تذليل هذه العقبات- مجرد مشاريع حبر على ورق.

علي سالم ولد السالك 
مهندس
يتم التشغيل بواسطة Blogger.