الأستاذ محمد يحظيه...



أحد نوادر العقلاء والأذكياء، الذين جمعوا بين طرافة البدو وعقلانية الحضر، وأحد الرواد في جيل التأسيس، عايش مختلف إرهاصات وبواكير الدولة الموريتانية، وكان حاضرا وفاعلا في مختلف القضايا الأكثر حساسية في البلاد. 

يميل الرجل إلى الصمت والغياب والتواري عن الأنظار، ويحبُّ الإبل وأحاديث الرعاة بشكل كبير، ولا يحبُّ الأضواء، قليل الكلام، يتّسم بشخصية ذات أفق عالمي، وإذا كان من عبقرية في موريتانيا فإنها تتجسّد - بلا شك - في شخصية محمد يحظيه. 

ولد الأستاذ محمد يحظيه سنة: 1944م، ونشأ وتربى في حاضنة اجتماعية بدوية، وهاجر مبكّرا إلى فرنسا ودرس فيها الصحافة رفقة زميله محمد سعيد ولد همّدي، وعاد إلى موريتانيا يحمل الفكر البعثي، ويعتبر أبو الفكر القومي في موريتانيا ومنظّره الأوّل. 

يميل الأستاذ محمد يحميه إلى التأمُّل الفلسفي، وينسج أفكاره من الأمثال الشعبية البدوية البسيطة والقصص والأحاجي الخيالية ويربطها بأفكار كبار مفكّري وفلاسفة القرن العشرين، تاركا الحكم للعقل اللاوعي لدى القارئ أو المتلقي بشكل عام.

عاش محمد يحظيه رجلا وحدويا ووطنيا بامتياز، وأحد القلائل الذين يؤمنون بهوية البيظان من المحيط وحتى أزواد، وظلّ يكتب بين الحين والآخر مقالاته التي يعبّر فيها عن خلجات نفسه، ناصحا ومرشدا.

توفي الأستاذ محمد يحظيه - عليه رحمة الله - في الـ 13 من يناير سنة: 2021م.

المهدي ولد محي الدين
يتم التشغيل بواسطة Blogger.