نواذيبو: نحو ميناء معدني متعدد الوظائف ؟



وكالة أخبار البيئة -  على مدى أكثر من 60 عاماً، جسد الميناء المعدني التابع لشركة "سنيم" (SNIM) في نواذيبو النموذج الاستخراجي الموريتاني: خام الحديد، السكة الحديدية، والتصدير الخام. 
ولا يزال هذا الميناء يمثل ركيزة الصادرات، والحلقة المركزية في سلسلة اللوجستيك الوطنية، والعصب الاستراتيجي للاقتصاد. غير أن هذا التخصص ينطوي على تكلفة:

- تأثر كبير بتقلبات الأسواق الدولية.

-تركيز المخاطر على مستوى الاقتصاد الكلي.

-هشاشة نسقية في مواجهة الصدمات الخارجية (ارتفاع تكاليف الشحن، ظهور منتجين كبار جدد، إلخ).

فرصة تاريخية للتحول
من خلال مشاريع الهيدروجين الأخضر والصلب الأخضر، تسعى موريتانيا إلى تجاوز مرحلة حاسمة: الانتقال من مصدر للمواد الخام إلى لاعب استراتيجي في مجال الطاقة والصناعة الخالية من الكربون.
وتستند هذه الطموحات إلى أربعة مؤهلات هيكلية:

-قدرات استثنائية في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خاصة في هذه المنطقة الشمالية.

-وفرة في خام الحديد.

-احتياطي عقاري شاسع ملائم للمجمعات الصناعية والطاقوية.

-إمكانية الوصول المباشر إلى المحيط الأطلسي.
وقليلة هي الدول التي تجمع بين كل هذه المزايا.

الارتقاء النوعي: الطاقة والصناعة الخضراء

في المستقبل، يمكن لنواذيبو أن تصبح:

-منصة لتصدير الأمونيا الخضراء.

-مركزاً طاقوياً بين أفريقيا وأوروبا.

-موقعاً لإنتاج الصلب الأخضر ذي القيمة المضافة العالية.
وتعتبر العوائد المحتملة كبرى، ومنها:

تنويع المداخيل.

--قليل التبعية لأسعار الخامات.

-خلق فرص عمل مؤهلة.

-آفاق نمو مستدام .

من ميناء استخراجي معزول إلى منصة متعددة الوظائف

لا يقتصر التحدي على إضافة أنشطة جديدة، بل في تحويل النموذج القائم. ويتعلق الأمر بالانتقال من ميناء معدني متخصص إلى نظام مينائي متعدد الوظائف، يجمع بين التميز المنجمي، والمنصة الطاقوية، والمركز اللوجستي الإقليمي.
إنها نقطة تحول استراتيجية للسيادة الاقتصادية لبلدنا.

التحديات الهيكلية
يتطلب هذا التحول:

-استثمارات ضخمة.

-حوكمة قوية.

-التمكن من الأسواق الدولية.

-مهارات فنية وإدارية رفيعة المستوى، 
وبدون رأس مال بشري مؤهل، يظل الطموح الصناعي هشاً.

الدور المحوري للمعهد العالي لعلوم البحار (ISSM) / الأكاديمية البحرية
من خلال تخصصه الجديد "لوجستيك وتسيير الموانئ" (LGP)، يتموقع المعهد العالي لعلوم البحار كفاعل للمواكبة الاستراتيجية، عبر تكوين أطر في:

-اللوجستيك المينائي.

-التسيير الصناعي.

-التخطيط الاستراتيجي.
إن تحول البنى التحتية يجب أن ترافقه نهضة في المهارات الوطنية.

السؤال الحاسم
هل ستظل شركة "اسنيم" مصدراً للخامات بصورتها الخام، أم ستصبح مصدراً للطاقة والصناعة الخالية من الكربون؟
إن ميناء "سنيم"، يمكن أن يصبح رافعة للتنويع والصمود والسيادة الاقتصادية. وسيعتمد النجاح على رؤية واضحة، وتخطيط صارم، ومواكبة أكاديمية وفنية صلبة.
فالمستقبل يصنع اليوم.

د. محفوظ ولد سيدي
يتم التشغيل بواسطة Blogger.