موريتانيا تحرس بوابة أوروبا… فمن يحرس مصالح موريتانيا؟.



في الوقت الذي تتزايد فيه موجات الهجرة غير النظامية نحو السواحل الأوروبية، تجد موريتانيا نفسها في الخطوط الأمامية لمواجهة ظاهرة عابرة للحدود، تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والأمنية والاقتصادية. فعمليات الإنقاذ والرقابة التي تنفذها السلطات الموريتانية بشكل متواصل ليست مجرد واجب وطني، بل هي مساهمة فعلية في حماية الاستقرار الإقليمي والدولي.

إن اعتراض قوارب الهجرة، وإنقاذ الأرواح في البحر، وتوفير الرعاية الإنسانية للمهاجرين، ثم التكفل بالإجراءات القانونية والإدارية، كلها عمليات تستهلك موارد مالية وبشرية ولوجستية كبيرة. وتتحمل الدولة الموريتانية هذه الأعباء في ظل تحديات تنموية داخلية وحاجات اجتماعية ملحة، ما يجعل هذا الدور أكثر استثنائية.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن مكافحة الهجرة غير النظامية ليست خدمة تقدمها موريتانيا لنفسها فقط، بل هي أيضًا مساهمة في الحد من الضغوط التي تواجهها الدول الأوروبية على حدودها. لذلك فإن مبدأ تقاسم المسؤولية يقتضي أن يقابل هذا الجهد دعمٌ أكبر وأكثر استدامة، سواء عبر تمويل تجهيزات المراقبة والإنقاذ، أو الاستثمار في مشاريع تنموية تخلق فرص العمل وتحد من دوافع الهجرة.

ولا ينبغي أن يقتصر التعاون على الحلول الأمنية وحدها، لأن جذور الظاهرة ترتبط بالفقر والبطالة وضعف الفرص الاقتصادية في عدد من دول المنطقة. ومن ثم فإن أفضل سياسة لمواجهة الهجرة غير النظامية هي الاستثمار في التنمية، والتعليم، والتكوين المهني، وخلق آفاق للشباب داخل بلدانهم.

إن موريتانيا اليوم لا تحمي شواطئها فحسب، بل تؤدي دورًا يتجاوز حدودها الجغرافية، وهو ما يستحق اعترافًا دوليًا ودعمًا يتناسب مع حجم المسؤولية التي تتحملها. فالتحديات المشتركة لا يمكن أن تُدار بمنطق تحميل دولة واحدة العبء الأكبر، بل بمنطق الشراكة والإنصاف وتقاسم التكاليف.

وعندما يكون الأمن مسؤولية مشتركة، فإن التمويل والدعم يجب أن يكونا كذلك. وهذه ليست مطالبة بامتيازات، وإنما دعوة إلى شراكة عادلة تُترجم الأقوال إلى أفعال، وتمنح الدول التي تقف في الصفوف الأولى الوسائل الكفيلة بمواصلة هذا الدور الحيوي.

محمدو ولد الطالب
مهندس 

يتم التشغيل بواسطة Blogger.