يوسف ولد السمان.. من أحياء نواذيبو إلى رئاسة مصلحة الوظيفة العامة بولاية بوردو



وكالة أخبار البيئة - أعلن مؤخرا بفرنسا عن تعيين الشاب الموريتاني، يوسف ولد السمان،رئيسا لمصلحة الوظيفة العمومية بولاية بوردو الفرنسية.

حين غادر يوسف ولد السمان مدينة نواذيبو قبل سنوات، لم يكن يحمل معه سوى طموح شاب يبحث عن فرصة أفضل ومستقبل أرحب. 
اليوم، يعود اسمه إلى الواجهة، بعد الإعلان في فرنسا، عن تعيينه رئيسا لمصلحة الوظيفة العمومية بولاية بوردو، في محطة جديدة من مسيرة عنوانها الإصرار والعمل الدؤوب.

في أحياء نواذيبو، العاصمة الاقتصادية لموريتانيا، حيث ولد وترعرع، بدأت قصة يوسف. هناك تشكلت ملامح شخصيته الأولى، قبل أن يأخذه مسار الحياة إلى فرنسا، ليجد نفسه أمام تحديات اللغة والاندماج والتأقلم مع مجتمع جديد.

غير أن تلك الصعوبات لم تكن بالنسبة إليه سوى محطات عابرة في رحلة اختار أن يخوضها بثبات وعزيمة.

ومنذ سنواته الأولى في المهجر، انخرط ابن نواذيبو، في العمل الجمعوي والتطوعي، وكرّس جزءا كبيرا من وقته لخدمة المهاجرين ومرافقتهم في مختلف الإجراءات الإدارية والاجتماعية. كان حاضرا كلما احتاج أحدهم إلى توجيه أو مساعدة، حتى أصبح وجها معروفا لدى كثير من أبناء الجاليات، وموضع ثقة لدى الباحثين عن عون مؤتمن لتسوية ملفاتهم وتجاوز تعقيدات المساطر الإدارية.

ومع مرور الوقت، راكم الشاب الموريتاني خبرة واسعة في التعامل مع المؤسسات والإدارات الفرنسية، وتمكن من تجاوز حاجز اللغة بفضل المثابرة والاحتكاك اليومي بالمجتمع الفرنسي. كما أسهم نشاطه الاجتماعي وحضوره المهني في لفت انتباه المسؤولين المحليين بولاية بوردو، الذين تابعوا عن قرب مسارا تميز بالالتزام وروح الخدمة و الجدية...

وجاء تعيينه رئيسا لمصلحة الوظيفة العمومية بالولاية تتويجا لسنوات من الجهد والعمل المتواصل، واعترافا بكفاءة مهنية وإنسانية صنعتها التجربة الميدانية والإرادة الصلبة.
ويرى معارفه أن هذا المنصب لا يمثل سوى محطة جديدة في مسار شاب أهدى مرحلة من حياته لخدمة الآخرين ومرافقتهم في مسارات الاندماج والاستقرار.

وهكذا انتقل ابن نواذيبو من مهاجر بسيط يسعى إلى بناء حياة جديدة في بلد أجنبي، إلى مسؤول إداري يساهم في خدمة المواطنين والمقيمين، مستفيدا من تجربته الشخصية لفهم احتياجاتهم ومرافقتهم في مختلف مراحل حياتهم الإدارية والاجتماعية.

ورغم استقراره في فرنسا، و عظم انزلاقه وراء "لمعان" الحياة في مجتمعنا أخرى، ظل يوسف وفيا لمدينته الأم (حيث التقيناه قبل يومين)، محافظا على ارتباطه بجذوره ومجتمعه الأصلي، و مرتاحا لمساره المهني و لجيرانه في بلاد الغال، كما قال.

 يوسف يقدم مثالا يحتذى به و دليلا دامغا، على أن العمل الجاد والإيمان بالقدرات الذاتية قادران على تحويل الأحلام إلى واقع، مهما بدت المسافة بعيدة بين نقطة البداية وخط الوصول.

إنها قصة نجاح بدأت من أحياء نواذيبو، لكنها تحمل رسالة أوسع مفادها أن الطموح الصادق، حين يقترن بالمثابرة والعمل، قادر على أن يفتح الأبواب ويصنع الفرص، حتى في أكثر البيئات تنافسية و اختلافا .

هنيئا ليوسف هذا التعيين و هنيئا لمدينة نواذيبو و لموريتانيا، على إنجاب هكذا شباب.

باباه ولد عابدين | وكالة أخبار البيئة


يتم التشغيل بواسطة Blogger.