هل (المخلفون من الأعراب) اليوم.. هم سدنة أمريكا.. والصهاينة فحسب؟ أين حسابات نصر الله المتأخرة حتى اللحظة؟



الواجهة- الجواب على السؤال الأول في شقين الاول،  ب” نعم” ، والثاني  ب” لا “،  فكيف يكون  ذلك ؟!

يعتبر ظهور( المخلفين) من الاعراب ذو ابعاد تاريخية  وثقافية  واجتماعية ونفسيات مريضة  واناني، لذلك  لم  يختفوا  في أي حقبة من  تاريخنا العربي  منذ ( أبو رغال) الى عهد الفتوحات العربية الاسلامية،  حيث فضحهم رب العالمين، وفي وقتنا الحالي كثيرا ما قضوا على كل مبادرة ، ونتمنى  على امتنا أن يحميها الله تعالى من أوضارهم  التي تجاوزت المحاولات المشبوهة منذ السابع(٧) من اكتوبر من الشهر الحالي، عندما دخلت الأمة في معركة” طوفان الأقصى”  المصيرية  وقتئذ،  هبت  جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم  بتلقائية، ونزلت  إلى الميادين العامة منادية بالحرية لفلسطين، ولسان حالها، أن هيا لخوض معركة الأمة، لذلك، كاد أن  يفقد  وكلاء أمريكا  في الوطن العربي أعصابهم  خوفا من عدم التحكم في  هيجان الشارع العربي، ومن أجل  ذلك كان لابد من لعبة ماكرة،  كاحتواء  هذا الطوفان البشري  العربي الغاضب،  والجارف  لكل من يعترضه،  ودفعا لهذا الاحتقان  وابقائه في الصدور المهمومة بقضايا الامة،،  كان لابد أن يتظاهر وزراء خارجية الانظمة بتجاوب  قادتهم مع  أصحاب الحناجر المبحوحة ليل نهار  بأن تسقط  امريكا،  والمتصهينين  من الحكام، وكلهم في الخيانية  سواء مع تفاوت في الدرجة، لا  أكثر، ولأن  النداء بإسقاط امريكا، هو   كناية عن  اسقاط  الانظمة المتحالفة معها ، لذلك ، رأينا  أن سلطة ” دايتون” سارعت بالرجوع  فورا من عمان الى رام الله …!

، 

ولم  يستطع وزراء  الكذب والنفاق العرب،  أن يخفوا الأزدواجية المفضوحة التي عبروا عنها بإدانتهم الوقحة لقتل المدنيين الصهاينة، ودون السؤال السخيف، هل كان ذلك ارضاء لقادة الغرب الامبريالي، او التعبير المشترك عن الأنتقائية خدمة لمصالح انظمة الخيانة، والغرب معا ، و دفاعا عن المستوطنين الألمان، والفرنسيين، والأمريكان، والإنجليز في فلسطين المحتلة…؟!

وفي نهاية الاسبوع الماضي، رجع وزراء الخنوع والمذلة إلى رؤسائهم، وملوكهم، وأمرائهم، ليختفوا استجماما بعيدا عن مكاتبهم الوزارية، و اصداء معركة الأمة بعد أن تلقوا من أمريكا الأوامر الناهية بأن يسكتوا، وإلا قطعت ألسنة اسيادكم من ساكني قصور الرجعية الأتباعية…
أما الشق الثاني من الجواب، فيتعلق بالفريق الذي يدور الآن في مجال عازل بين “المنزلتين”، وذلك حين أعلن قادته عن المشاركة في معركة الأمة ، وعدم الوقوف على الحياد منها، وهذا الذي كان متوقعا لدى جماهير الأمة العربية التي تراهن على النصر، وهي التي لم تقبل من اي زعيم ثوري، أو مدع للثورية بأنصاف الحلول، كالتراجع الانهزامي قبل خوض المعركة، إذ لا معنى للقيادة الثورية، واعطاء نياشين الزعامة قبيل خوض معارك الشرف العسكرية مع العدو الصهيوني، كأداء للواجبات الوطنية، والقومية، والشرعية، والاخلاقية، ولا يكون ذلك، إلا بالمشاركة جنبا إلى جنب مع ثوار الأمتين العربية والاسلامية في فلسطين، ولأن هذه الحرب قاصمة نظرا للتحشيد العسكري الأمريكي، والامبريالي معا ..
 وكان من دواعي المنطلقات الموضوعية، والعقدية، واستدعاءا او توظيفا للانتماء المشترك في قوله صلى الله عليه وسلم” سلمان منا أهل البيت “، غير أن مستوى مشاركة إيران، حتى الآن محصورة في التهديدات القولية عوضا عن الأفعال، كذلك لحركات المقاومة العربية في كل من لبنان، والقيادة السورية، والجزائر، والعراق، واليمن المتحرر من سلطة التبعية للسعودية، وكمصر “السيسية ” والأردن المحمية بالقواعد الأمريكية ،، ؟ ولتصويب الاخطاء، بل تجنبها، نتساءل : أين الحشد الشعبي الذي حقق المعجزة بقضائه على داعشيي أمريكا.. ؟
ولماذا لا يتجه “الحشد الشعبي” إلى مرتفعات الجولان، ويفتح جبهة على العدو من ” القنيطرة ” بدلا من المرابطة على حدود الأردن ؟!
 ومن يخدع من، يا ثوار الأمة العربية، إن كنتم مؤمنين بمبادئكم، وقدوتكم “علي بن ابي طالب” رضي الله عليه ؟ وكيف لنا ان نصدق أن مائة ألف جندي لدى حزب الله – على حد تعبير السيد حسن نصر الله، القائد القومي الصادق في أقواله – وفي طليعة قوات الحزب ” فرقة الرضوان” التي طالما، توعدت العدو الصهيوني بتحرير ” الجليل ” ، غير انها منذ ٢٤ يوما، لم تدخل المعركة، حتى الآن، واكتفت بهذه المشاركات المحدودة على غرار ما تفعل فرق الجيش المهزوم أثناء انسحابه من خطوط الدفاع الأمية ..؟!
 وكيف يقنع السيد حسن نصر الله، وهو محبوب الجماهير العربية، بأن يكون شهداء حزب الله، أقل عددا من شهداء فرقة المقاومة في مخيم ” جنين”، وفي باقي قرى الضفة الغربية ، علما أن جماهير أمتنا العربية في فلسطين تحت الاحتلال المباشر، ومع ذلك قدمت – وتقدم – الشهداء يوميا بما لا يقاس بما قدم حزب الله منذ السابع اكتوبر ؟!
 وكيف نستطيع نحن دعاة الثورة العربية، والتحرير، وانصار كل ثوار الأمتين العربية، والإسلامية، ألا تتزعزع قناعاتنا بعد أن عززتها الانتصارات الأولى لقوى المقاومة اللبنانية في (٢٠٠٠م، و ٢٠٠٦م)، وكنا، ولا نزال نراهن على الانتصار على العدو الصهيوني في المعركة
المصيرية المشتركة التي تفرض على الجميع التضحية، و المشاركة العملية من طرف مختلف حركات المقاومة العربية في فلسطين، ولبنان، وسورية الصامدة، والأحزاب الثورية في العراق، واليمن، والجزائر…؟
إن” المبادأة” التي قامت بها حركتا “حماس”، و” الجهاد الاسلامي ” في “غزة ” بطوفان الأقصى، لا يمكن أن يكتب لها الانتصار على الغرب قاطبة، دون فتح جبهات عديدة في المعركة على الامبريالية الزاحفة بأساطيلها العسكرية ، ومن أجل الانتصار في المعركة المصيرية، فالتزموا يا ثوار الأمتين العربية والاسلامية بميثاق الشرف ، وقوموا ب ” المبادرات” التي تخفف من عبء المعركة على ابطال ” غزة”..
ووالله إذا فقدتهم، وانهزمت الأمة، فمصيرها سيبقى مجهولا الى حين من الدهر، لا يعلم مقداره، إلا الله تعالى، ولن تجدوا نصيرا لكم، ولا مثيلا في الشجاعة، والقدرة على ماتواعدتم عليه مع ابطال غزة هاشم…
وقبل أن تعضوا أصابع الندامة، حين لات مناص من الانهزام أمام ” العلوج” والصهاينة ، لذلك عليكم أن توفوا بوعودكم الثورية، تصديقها لما أمركم به رب العزة تعالى في قوله : (( وأفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا )) – صدق الله العظيم –

د. إشيبو ولد اباتي
كاتب عربي موريتاني
يتم التشغيل بواسطة Blogger.