فخ المبالغة في الهيدروجين الأخضر بموريتانيا: حان وقت تصحيح المغالطات المنتشره
إن المستثمر الدولي وصانع الهيدروجين ليس "جمعية خيرية" جاءت لتنمية موريتانيا أو القضاء على البطالة محلياً؛ بل هو لاعب اقتصادي يبحث عن تحقيق أرباح وأمن استراتيجي، ويتحرك في بلادنا مدفوعاً بأمرين محددين لا ثالث لهما:
1. حجز المواقع والاستحواذ على الأراضي :
تتسابق الشركات الكبرى لتوقيع مذكرات التفاهم (MoU‘s) المليارية، ليس لضخ الأموال غداً، بل لحجز أفضل المواقع الجغرافية ذات التناغم النادر بين الرياح القوية والشمس الساطعة على الشواطئ الموريتانية. الهدف هنا هو التموقع الاستباقي، وضمان عدم ذهاب هذه الأراضي الاستراتيجية للمنافسين، ثم الانكفاء لانتظار نضوج التكنولوجيا في السوق العالمي وتوفر قنوات التمويل الدولية. مذكرات التفاهم هذه—في مرحلتها الحالية—لا تعدو كونها حبراً على ورق لحجز المساحات، وليست التزاماً استثمارياً فعلياً.
2. الاستقرار التشريعي والأمان القانوني الصارم:
المستثمر الأجنبي لن يخاطر بمليار دولار واحد دون بيئة قانونية تحميه بالكامل. هو يريد قانوناً للهيدروجين الأخضر (وقد خطت موريتانيا خطوات في صياغته) يضمن له:
1.ثبات النظام الضريبي: عدم تغيير الجباية أو الرسوم بشكل مفاجئ.
2.الحرية المالية كاملة: حرية تحويل الأرباح والأموال إلى الخارج دون عوائق.
3. التحكيم الدولي: حل النزاعات عبر المحاكم والمراكز الدولية وليس القضاء المحلي.
3. الامتثال الصارم (Compliance): ضمان سلامة مشروعه من أي شبهات فساد أو رشوة أو تضارب مصالح؛ حيث إن البنوك الأوروبية ومؤسسات التمويل الدولية تمنعها قوانينها الصارمة (مثل قانون الرشوة البريطاني) من تمويل أي مشروع تشوبه أدنى ثغرة حوكمة.
ودمتم
علي سالم ولد السالك
مهندس

اضافة تعليق